النووي

185

المجموع

الرهن ، فإن أذن له في القبض عن الرهن دون الإجارة صار مقبوضا عنهما لأنه أذن له في قبض الرهن ، وقبض الإجارة لا يفتقر إلى الاذن لأنه مستحق عليه ( الشرح ) الأحكام ، لا يلزم الرهن من جهة المرتهن بحال ، بل متى ما شاء فسخه لأنه عقد لحسابه أو لحظه فيجاز له إسقاطه متى شاء كالابراء من الدين . وأما من جهة الراهن فلا يلزم قبل القبض سواء كان مشروطا في عقد أو غير مشروط ، وبه قال أبو حنيفة ، وقال مالك رحمه الله تعالى : يلزم من جهة الراهن بالايجاب والقبول ، فمن رهن شيئا أجبر على إقباضه ، وكذلك قال في الهبة . دليلنا : قوله تعالى " وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة " فوصف الرهن بالقبض ، فدل على أنه لا يكون رهنا إلا بالقبض ، كما أنه وصف الرقبة المعتوقة بالأعيان ثم لا يصح على الكفارة الا عتق رقبة مؤمنة ، ولأنه عقد إرفاق احتراز من البيع ، فإنه عقد معاوضة ، وقولنا : من شرطه القبول ، احتراز من الوقف . إذا ثبت هذا : فالعقود على ضربين . ضرب لازم من الطرفين كالبيع والحوالة والإجارة والنكاح والخلع . وضرب جائز من الطرفين كالوكالة والشركة ، والمضاربة والرهن قبل القبض ، والضمان ، والكتابة ، والله تعالى أعلم ، قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) وإن أذن له في قبض ما عنده لم يصر مقبوضا حتى يمضى زمان يتأتى فيه القبض ، وقال في حرملة : لا يحتاج إلى ذلك كما لا يحتاج إلى نقل ، والمذهب الأول ، لان القبض إنما يحصل بالاستيفاء أو التمكين من الاستيفاء ، ولهذا لو أستأجر دارا لم يحصل له القبض في منافعها الا بالاستيفاء ، أو بمضي زمان يتأتى فيه الاستيفاء فكذلك ههنا ، فعلى هذا إن كان المرهون حاضرا فبأن يمضى زمان لو أراد أن ينقله أمكنه ذلك ، وإن كان غائبا ، فبأن يمضى هو أو وكيله ويشاهده ثم يمضى من الزمان ما يتمكن فيه من القبض ، وقال أبو إسحاق : إن كان مما ينتقل كالحيوان لم يصر مقبوضا الا بأن يمضى إليه لأنه يجوز أن يكون